الشريف المرتضى
270
رسائل الشريف المرتضى
القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملا ، فإنما يقتضي إذا كان راويه على غاية العدالة ظنا " ، فالتجويز لكونه كاذبا " ثابت ، فالعمل بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه . فأما الاستدلال على أن الحجة ثابتة بقبول أخبار الآحاد ، بأن لا نكفر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته ، فلا شبهة في بعده ، لأنا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات ، وإن استند في ذلك المذهب إلى التقليد ، أو يرجع فيه إلى شبهة معلومة بطلانها . ولم يدل عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أن التقليد الذي تمسك به واعتمد في مذهبه ذلك عليه حق وأن فيه الحجة ، فكذلك ما ظنه السائل . وبعد : فلو كنا إنما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت الحجة في الشريعة ، لكنا لا نخطئه ولا نأمره بالرجوع عما ذهب إليه ، لأن من عول في مذهب على ما فيه الحجة ولا يشتمل عليه ( 1 ) . ونحن نحطئ من أصحابنا من خالفنا فيما قامت الأدلة الصحيحة عليه من الأحكام الشرعية ، وما يره ( 2 ) بالرجوع إلى الحق وقول ما هو عليه . وإنما لا نضيف إلى هذه التخطئة التكفير والرجوع عن الموالاة ، وليس كل مخطئ كافرا وغيره ( 3 ) مسلم ، وإن الحق ( 4 ) من أصحابنا في الأحكام الشرعية إنما عول فيما ذهب إليه ، ومن عدل على ( 5 ) خبر الواحد وهو لا يوجب علما " كيف
--> 1 ) خ ل : عنه . 2 ) ظ : ونأمره . 3 ) ظ : وغير . 4 ) خ ل : المحق . 5 ) في الهامش : عول عن .